السيد مسلم الحلي
83
القرآن والعقيدة
ومنها : مخالفة الروايات الصحيحة الصريحة ، ونكتفي من ذلك بالقليل عن الكثير ، فمن ذلك : ما يروى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ولقد جئتهم بالكتاب كملا مشتملا على التنزيل والتأويل " ( 1 ) وهذه الرواية صريحة في أن القرآن كامل لم ينقص منه شئ . ومن ذلك : ما يروى من مكاتبة أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) لسعد الخير - كما في المنقول عن روضة الكافي ( 2 ) - فقد ورد فيها : " وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده " فهذه الرواية صريحة صراحة لا تقبل التأويل ، أن القرآن لم تحرف حروفه ، يعني لم يزد ولم ينقص من سوره وآياته شئ ، وإنما حرفت حدوده - يعني لم يعمل بمضامينه وما فيه من أحكام - . ومنها : مخالفة إجماع المحققين من العلماء ، وصريح كلماتهم الغالية ، وفصيح أقوالهم العالية في هذه الناحية : قال شيخنا الصدوق ( قدس سره ) في كتاب الاعتقاد ( 3 ) : اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) هو ما بين الدفتين ، وليس بأكثر من ذلك ، ومن نسب إلينا أننا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب ، وحمل الروايات الواردة في النقصان على وجوه أخر . وقال شيخنا المفيد أعلى الله مقامه في كتابه المسمى بالمقالات ( 4 ) من أنه قال جماعة من أهل الإمامة : إنه - يعني القرآن - لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من
--> ( 1 ) الإحتجاج للطبرسي : 1 / 383 ، تفسير الصافي : 1 / 47 . ( 2 ) الكافي : 2 / 53 . ( 3 ) إعتقادات الصدوق : 28 ، تصحيح الاعتقادات للشيخ المفيد : 84 . ( 4 ) أوائل المقالات : 81 .